الشيخ محمد علي الأراكي
199
كتاب الطهارة
الطهر مبدأ العشرة ، وفي قوله - عليه السّلام - : فذلك الَّذي رأته في أوّل الأمر مع هذا الَّذي رأته بعد ذلك في العشرة ، فهو من الحيض ، إذ لا وجه بناء على ما ذكرنا لاختصاص الحيضية باليومين ، بل يعم ما بينهما أيضا ، وفي قوله - عليه السّلام - : وهو أدنى الحيض ، ولكنه أولى من العكس كما لا يخفى ، مع أنّه ليس في قوله - عليه السّلام - : فذلك الَّذي رأته في أوّل الأمر إلخ ، إلَّا مجرّد الإشعار ضرورة أنّ إثبات الشيء لا ينفي ما عداه . والعجب من سيدنا اليزدي - قدّس سرّه - حيث احتمل في العروة لزوم كون الثلاثة الأولى من الحيض في ضمن العشرة وكفاية مجيء البقيّة قبل فصل أقل الطهر فعلى هذا يمكن كون حيض واحد في ثمانين يوما وأنت خبير بمنافاته مع صدر الرواية على حسب التفطَّن الَّذي نقلناه عن شيخنا المرتضى - قدّس سرّه - ومع قوله في ذيلها : وإن لم يتم لها من يوم طهرت إلخ ، حيث إنّه كالصريح في احتساب يوم الطهر من عدد متمّم العشرة . ثمّ إنّ صاحب الحدائق استدلّ أيضا على مختاره من عدم اعتبار التوالي في أقل الحيض وعدم كون النقاء المتخلل في الحيض الواحد حيضا بصحيحة محمد ابن مسلم أو حسنته عن الباقر - عليه السّلام - قال - عليه السّلام - : إذا رأت المرأة الدم قبل عشرة أيّام فهو من الحيضة الأولى ، وإن كان بعد العشرة فهو من الحيضة المستقبلة « 1 » . وقريب منها موثقة أخرى له عن الصادق - عليه السّلام . تقريب الاستدلال : أنّه لا يمكن حمل العشرة في هذه الرواية على عشرة الحيض ، لعدم استقامة إطلاق قوله في الذيل : « وإن كان بعد العشرة إلخ » لشموله
--> « 1 » - الوسائل : ج 2 ، باب 11 ، من أبواب الحيض ، ص 554 ، ح 3 .